محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
487
الإنجاد في أبواب الجهاد
فهنالك لا يدخلُ فيه هؤلاء الأصناف الذين ذكر ابن عبد البر ؛ لضعفهم ؛ وقلَّة المؤنة في قتلهم ، فلا يكون السَّلَبُ لقاتلهم على هذا الوجه عند من رآه ، والله أعلم . * مسألة : اعترض من لم يَرَ السَّلَبَ يجب للقاتل حُكْماً مشروعاً ومِلْكاً مختصاً ، بأن قالوا : لو كان ذلك كذلك للقاتل ؛ لكانت الأسلاب في الغنائم - إذا لم يُعرف قاتلوا أهلها - مُوقَفَةً كاللقطَة ، ولم يكن فيها حقٌّ للغانمين في القسم ، وهذا لا يلزم ؛ لوجهين : أحدهما : ما ذكره أبو محمد بن حزم ( 1 ) ، قال : « إنَّ كلَّ مال لا يُعرف صاحبه ؛ فهو في مصالح المسلمين ، وكلَّ سلَبٍ لا ( 2 ) تقوم لقاتِلهِ بيِّنةٌ ؛ فهو في جملة الغنيمة ، بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » . قلت : والوجه الثاني : إنَّ مستحقَّ السَّلَبِ وإن لم يُعرف بعينهِ ، فهو من جملة الجيش بيقين ، فلو وقف ذلك ، أو صُرِف في مصالح المسلمين غيرهم ، لكان قد صُرف حقُّ القاتل إلى غيره بيقين ، مع إمكان التوصُّلِ إليه ، وليس وجه القضاء في ذلك إلاَّ قسمه في سائر الجيش ؛ لأنه مُنحصرٌ فيهم ، وغيرُ متميزٍ عنهم ، كالشئ يكون في أيدي المتداعين من غير بيِّنةٍ ( 3 ) ، ولا يخلوا هذا الوجه من اعتراض عليه ، والأول أصح ؛ ولأنه - أيضاً - إجماع .
--> ( 1 ) في « المحلَّى » ( 7 / 340 ) ، وقد نقل الاعتراض السابق في مَعْرِض كلامه في هذه المسألة . ( 2 ) « لا » سقطت من المنسوخ ، ومطموسه في الأصل والسياق يقتضي وجودها ، وهي في « المحلَّى » . ( 3 ) ذكر العز بن عبد السلام في كتابه « قواعد الأحكام » ( 2 / 171 ) أن قتل الكفار يقترن به استحقاق الأسلاب ، فتعقّبه السِّراج البلقيني في كتابه « الفوائد الجسام » ( رقم 494 - بترقيمي ) ، فقال : « يقال عليه : لا يكفي في استحقاق الأسلاب مجرد القتل ، بل لا بدّ مع ذلك من كون القاتل له بينة ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل قتيلاً له عليه بينة ؛ فله سلبه » ، لا يقال البينة كاشفة أنه استحق بالقتل ؛ لأنها لو كانت كاشفة هنا ؛ لأدّى ذلك إلى تحريم الغنيمة التي هي من أحل الحلال إذا لم تكن بيّنة ، قال شيخنا أدام الله النفع بفوائده : وإلى هذا أشار ابن أصبغ من المالكية في كتابه : « الإنجاد في الجهاد » » .